|
بغداد / نهاد قيس
بعد تأجيل جلسات البرلمان الى اشعار اخر ، والخروقات الدستورية ، وفشل الكتل السياسية في الاتفاق على شكل الحكومة المرتقبة ، وتمسك كل قائمة بموقفها وعدم الامتثال للغة التنازلات وتغليب المصلحة العامة على مصالح السياسيين الخاصة ، وبعد اصرار ساسة العراق على عدم الاستماع لأي حديث يقودهم الى غض النظر عن مطالبتهم بكرسي الحكم ، تسود أجواء التشاؤم على الجو السياسي العام في العراق و تتجه الانظار نحو جلسة مجلس الامن الدولي المقررة في الرابع من شهر اب المقبل .حيث يتوقع البعض ان يكون للمجلس دور في حلحلة المعضلة العراقية من خلال قرار اممي يسدل من خلاله الستار على هذه المشكلة التي القت بظلالها القاتمة على الواقع السياسي والامني والخدمي في العراق عموما .
رئيس قائمة العراقية رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي كرر اصراره على تمسكه بمنصب رئيس الوزراراء بالقول " أن منصب رئاسة الحكومة من حقه بعدما احتلت قائمته المركز الأول في الانتخابات الماضية "، مستبعداً " التوصل لتشكيل حكومة جديدة قبل نهاية شهر رمضان المقبل ".
وأضاف علاوي ، في حوار متلفز " أن زعيم ائتلاف دولة القانون رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي مازال متشبثاً بالمنصب حتى الساعة "، داعياً إياه إلى " ضرورة تفهم أهمية الدعوة إلى تقليص السلطات التي يحوزها رئيس الحكومة حالياً "، مشيراً إلى أن " القوى السياسية، مثل المجلس الأعلى والتيار الصدري ترفض عودته ".
بالمقابل اكد ائتلاف دولة القانون من جديد تمسكه بترشيح زعيمه المالكي لولاية ثانية ، وذلك على لسان النائب حيدر الجوراني الذي عزا وفي تصريح صحفي سبب الازمة السياسية التي تشهدها البلاد إلى " تقارب النتائج الانتخابية فضلاً عن الاجتهادات المختلفة في تفسير الدستور وقرارات المحكمة الاتحادية ".
في حين قال المستشار الاعلامي لرئاسة المجلس الاعلى الاسلامي باسم العوادي أن "معظم القوى السياسية أبلغت دولة القانون برفضها ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة، وعليه استبدال مرشحه أو تقديم مرشح آخر للمنصب، اضافة الى أن هناك تحفظات خارجية على ترشيح المالكي لولاية ثانية ، متوقعا أن تكون الأيام المقبلة حاسمة وقد تتمخض عنها نتائج مهمة ".
ولفت العوادي الى " أن المشهد السياسي يتجه نحو مرشح التسوية لرئاسة الحكومة، وهناك عدد من الأسماء التي يجري تداولها الآن لهذا المنصب، وأبرزها القيادي في الائتلاف الوطني وزير النفط السابق ابراهيم بحر العلوم، وزعيم المؤتمر الوطني أحمد الجلبي".
من جهته حمل القيادي في الائتلاف الوطني عادل عبد المهدي كتلة دولة القانون مسؤولية عدم تسمية رئيس الحكومة داخل التحالف الوطني "، مشيراً الى أن" الائتلاف الوطني تنازل إلى حد عدم ترشيح أحد من أنصاره مقابل تغيير المالكي".
وقال عادل عبد المهدي" ما زال موقف الإخوة في دولة القانون غير مبرر، تنازلنا عن حقنا بترشيح منافس وأبدينا استعدادنا لدعم أي مرشح يختارونه غير المالكي لكنهم الى الآن يطالبوننا بتقديم مرشحنا". على حد قوله .
على صعيد اخر اعلنت قائمة العراقية عن جمع تواقيع مائة نائب لعقد جلسة استثنائية الاحد المقبل لتحويل حكومة نوري المالكي المنتهية ولايتها إلى حكومة تصريف اعمال بعد فشل الكتل السياسية الثلاثاء الماضي في وضع حد للأزمة الدستورية والسياسية في البلاد ، وقررت إرجاء عقد الجلسة الثانية للبرلمان إلى أجل غير مسمى.
وقال الناطق باسم العراقية حيدر الملا في تصريح نشر له " ان قائمته جمعت تواقيع اكثر من 100 نائب لعقد جسلة استثنائية للبرلمان لتكون الحكومة لتصريف الاعمال رسمياً ولوضع الكتل تحت ضغط الوقت من جديد".
وكان مجلس الوزراء الحالي عقد اجتماعاً أمس للبحث في الإجراءات التي طلبتها الكتل السياسية لجعل الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال ، حسبما اعلنه الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في بيان صحافي أمس ، مبينا أن "مجلس الوزراء وافق على إصدار بيان يؤكد عدم وجود نص دستوري يقضي بتحويل الحكومة الى حكومة تصريف أعمال".
بدوره رجح النائب عن الائتلاف الوطني صباح الساعدي أن يقرر مجلس الأمن الدولي التدخل لتشكيل حكومة عراقية بموجب الفصل السابع من ميثاقه مطالباً الادعاء العام العراقي برفع دعوى جزائية ضد قادة الكتل السياسية لخرقهم الدستور".
ومن المقرر ان يعقد مجلس الأمن الدولي في الرابع من شهر آب المقبل جلسة خاصة لمناقشة تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في العراق ومدى التزامه بتطبيق القرارات الدولية الصادرة بحقه ، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة عقب غزو النظام البائد للكويت عام 1990 .
من جهته قال القيادي في التيار الصدري بهاء الاعرجي في تصريح نشر له " إن "مجلس الأمن الدولي لا يمكنه فرض حكومة على الشعب العراقي حتى لو حاولت الولايات المتحدة الأمريكية الضغط عليه"، مبينا أن "أي جهة دولية لا تمتلك صلاحيات قانونية لتشكيل حكومة بعيدا عن الأطراف السياسية العراقية، إلا في حال تعطيل البرلمان والدستور".
من جانبه، اعتبر القيادي في التحالف الكردستاني محمود عثمان أمس أن اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي سيعقد بداية الشهر المقبل لمناقشة تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في العراق، سيكون عاملاً مساعداً ومشجعاً على الإسراع في تشكيل الحكومة.
وقال "إن اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي سيعقد في أب المقبل سيعتمد على تطورات عملية تشكيل الحكومة واتفاق الكتل السياسية العراقية فيما بينها على الخروج بصيغ مشتركة، إضافة إلى تقرير مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في العراق آد ميلكرت".
وأوضح عثمان أنه "في ضوء عدم توصل الكتل العراقية إلى تقدم ملحوظ في تشكيل الحكومة، فإن الأمم المتحدة ومجلس الأمن سيتخذان بدورهما خطوات لمساعدة العراقيين في حلحلة الأزمة ، مستبعدا ان يفرض مجلس الأمن أي قرارات أو توصيات تلزم الكتل العراقية بتنفيذها؛ لأن هذه الكتل سترفض تنفيذ أي قرارات صادرة من اجتماع المجلس". حسب قوله
ويخضع العراق منذ عام 1990 للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي فرض عليه بعد غزو رئيس النظام
البائد للكويت في العام نفسه ، ويسمح هذا البند باستخدام القوة ضد العراق باعتباره يشكل تهديدا للأمن الدولي بالإضافة إلى تجميد مبالغ كبيرة من أرصدته المالية في البنوك العالمية لغرض دفع تعويضات للمتضررين جراء غزوه الكويت، كما يسمح بالتدخل في شؤونه الداخلية في حال حصول ترد في الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد حسب ما نصت عليه قرارات مجلس الأمن الصادرة عقب سقوط النظام عام 2003.
|